- المخاطر التعاقدية والتجارية
- ٢١.٠٥.٢٠٢٦
قانون أجنبي وأموال في مصر

قانون أجنبي وأموال في مصر
المستثمر الأجنبي الذي يتعاقد مع طرف مصري يطلب عادةً أن يخضع العقد لقانون بلده، ويحصل على ذلك غالبًا. والطلب معقول والموافقة عليه معتادة. لكن المشكلة فيما بعد ذلك؛ فالرغبة نفسها تدفعه إلى اختيار محكمة أجنبية أيضًا، واجتماع قانون أجنبي ومحكمة أجنبية وطرف كل أمواله في مصر هو أضعف ترتيب ممكن.
قراران يُتخذان كأنهما قرار واحد
القانون المطبق يحدد كيف يُفهم العقد: تفسير الالتزامات، والجزاءات المتاحة، وقواعد الفسخ، ومدة بقاء الحق. أما جهة الحكم فتحدد من يقرأ العقد، والأهم ما يصدر عنها في النهاية: حكم أم قرار تحكيم، وهل يمكن تحويله إلى مال. ولا مانع من عقد يخضع للقانون الإنجليزي ويُحال إلى تحكيم مقره القاهرة، أو يخضع للقانون المصري ويُحال إلى تحكيم في الخارج. والخسارة تأتي من الخلط بين القرارين.
ما لا يصل إليه القانون المختار
اختيار قانون أجنبي يحكم العلاقة التعاقدية، لكنه لا يلغي القواعد المصرية التي تنطبق بسبب مكان النشاط أو المال أو الشخص. فالحقوق على العقارات الموجودة في مصر يحكمها القانون المصري. والضمانات على أموال موجودة هنا تُنشأ وتُسجل ويتحدد ترتيبها حسب الإجراءات المصرية؛ فرهن صحيح حسب القانون المختار لكنه غير مسجل في مصر لا يسري على الغير. وعلاقات العمل داخل مصر يحكمها قانون العمل المصري مهما قال عقد العمل. وكذلك التراخيص والأنشطة الخاضعة للرقابة، وحماية الوكالة التجارية والتوزيع، وإفلاس الشركة المصرية، وكل ما يتعلق بالنظام العام؛ كلها خارج نطاق القانون المختار.
وأكثر ما يُنسى هو مسألة الصلاحية. فهل يملك الموقّع إلزام الشركة المصرية؟ هذا يحدده نظامها الأساسي وسجلها التجاري، لا القانون المختار في العقد. واتفاق مكتوب بإحكام بقانون أجنبي ووقّعه شخص لا يملك التوقيع هو اتفاق بلا طرف في الجانب الآخر.
القانون المختار يحتاج إلى إثبات
اختيار قانون أجنبي قرار تعاقدي، أما إثبات محتواه عند النزاع فمسألة إثبات. فإذا عُرض الأمر على محكمة مصرية، يجب على من يتمسك بالقانون الأجنبي أن يثبت ما يقوله، برأي فني وترجمة معتمدة. فإذا لم يقتنع القاضي بمحتواه، تطبق المحكمة القانون المصري؛ فينتهي البند الذي استغرق التفاوض عليه وقتًا طويلًا إلى النتيجة نفسها التي أراد الطرفان تجنبها، ولسبب لا علاقة له بموضوع الخلاف.
والأثر العملي تكلفة ووقت. فإثبات القانون الأجنبي بطيء ومكلف، والعقد صغير القيمة الخاضع لقانون يجب إثباته أمام محكمة مصرية يحمل تكلفة تقاضٍ ثابتة منذ التوقيع. وتحت حد معين من الأهمية التجارية يبقى القانون المصري مع جهة حكم مصرية أقل تكلفة وأوضح نتيجة؛ وقول ذلك مبكرًا يوفر تفاوضًا لا يستحق ما يُنفق فيه.
مشكلة الحكم الأجنبي
حكم المحكمة الأجنبية ليس له أثر مباشر في مصر. ولتحويله إلى سند يمكن تنفيذه يجب رفع دعوى مستقلة هنا، تُفحص فيها شروطه قبل الأمر بالتنفيذ: اختصاص المحكمة، وصحة الإبلاغ، وأن الحكم نهائي، وألا يتعارض مع حكم صادر في مصر أو مع النظام العام، والمعاملة بالمثل. أي قضية ثانية، بالعربية، بمستندات مترجمة وموثقة، بعد سنوات من بداية الأولى. ومن ينوي عدم الدفع يعرف ذلك جيدًا.
لماذا يختلف حكم التحكيم
أحكام التحكيم تسير في طريق مختلف. فمصر طرف في اتفاقية نيويورك، ويُعترف بحكم التحكيم الأجنبي بعد رقابة محدودة على اتفاق التحكيم وسلامة الإجراءات دون إعادة فتح موضوع النزاع. وهذا هو السبب العملي لكثرة التحكيم في العقود الدولية هنا مقارنة بالعقود المحلية. والحياد والسرية اعتباران ثانويان؛ فالهدف أن يكون ما يصدر قابلًا للتنفيذ.
واختيار التحكيم لا ينهي التحليل. فمكان التحكيم يحدد المحكمة التي تراقبه وطريق دعوى البطلان، ومركز التحكيم وقواعده يحددان التكلفة والمدة، ثم يبقى الحكم محتاجًا إلى التنفيذ على أموال؛ وهذا يعيد السؤال إلى مكان هذه الأموال.
الإجراءات المؤقتة محلية
مهما قال العقد، فالحجز على حساب بنكي أو مصنع أو مستحقات في مصر يصدر من محكمة مصرية. وبعض العقود تغلق هذا الطريق دون قصد، بنص يحيل كل نزاع دون استثناء إلى التحكيم قبل أي إجراء. لذلك احفظوا صراحةً الحق في طلب الإجراءات التحفظية والمؤقتة من أي محكمة مختصة.
اللغة والنسخة المعتمدة
الإجراءات والمستندات هنا بالعربية، وكل ورقة بلغة أجنبية تُقدم بترجمة معتمدة. وإذا كان العقد سيُنفذ ويُطالب به في مصر، فإعداد نسخة عربية إلى جانب الإنجليزية، مع تحديد النسخة المعتمدة عند الاختلاف، يكلف جزءًا صغيرًا مما تكلفه ترجمة تُعد أثناء النزاع، ويمنع أن يقدم الخصم ترجمته.
ابدأوا من التنفيذ وارجعوا إلى الخلف
السؤال العملي عند الكتابة قصير: إذا توقف هذا الطرف عن الدفع، على أي مال نحجز، وأين يوجد؟ فإذا كانت الإجابة مستحقات لدى عملاء مصريين، ومصنعًا في منطقة صناعية، وحسابًا في بنك محلي، يجب أن يُبنى العقد ليعطي سندًا تتحرك به محاكم التنفيذ المصرية بسرعة. وإذا كان للطرف أموال خارج مصر، أو كان الخطر مغطى بخطاب ضمان أو بكفالة شركة أم في الخارج، يختلف الحساب، وقد لا يضركم اختيار جهة حكم أجنبية.
نادرًا ما يكون اختيار القانون الأجنبي هو الخطأ المكلف. الخطأ المكلف أن يُختار معه جهة حكم لا يصل ما يصدر عنها إلى المال.