- الهيكل المؤسسي والحوكمة
- ١٦.٠٧.٢٠٢٦
كيف يحدث التعطل بين الشركاء

كيف يحدث التعطل بين الشركاء
يُنظر إلى التعطل على أنه انهيار علاقة، لكنه في الحقيقة نتيجة تصميم. فشريكان بينهما ثقة كاملة سيصلان مع ذلك إلى نقطة يريد فيها أحدهما تمويل التوسع ويريد الآخر توزيع الأرباح، أو يخطط أحدهما لخمس سنوات والآخر لخمس عشرة. لم يحدث شيء خاطئ؛ لكن الشركة لا تملك طريقة لاتخاذ قرار عندما يختلف ملاكها، وهذا النقص مكتوب في المستندات منذ البداية.
أين يوجد التعطل في المستندات
نادرًا ما يكون السبب هو التساوي في الحصص وحده. أربعة ترتيبات تسبب أغلب حالات التعطل: مجلس إدارة بعدد زوجي بلا صوت مرجح فلا يمر أي قرار؛ وقائمة طويلة من القرارات التي تحتاج إلى موافقة خاصة تعطي الأقلية حق الاعتراض على قرارات لا تستغني عنها الشركة، مثل الميزانية ومراقب الحسابات وزيادة رأس المال والاقتراض وتعيين الإدارة العليا؛ ونصاب اجتماع يشترط حضور الطرفين معًا، فيصبح الغياب وسيلة تعطيل كاملة؛ واتفاق شركاء لا تتطابق نسبه مع النظام الأساسي المسجل للشركة، فيعطي المستندان إجابتين مختلفتين عن صحة القرار.
وموضوع الخلاف غالبًا هو التمويل. فالشركة التي تحتاج إلى رأس مال ولديها شريك لا يستطيع أو لا يريد أن يضخه ستصل إلى النقطة نفسها مهما كانت العلاقة جيدة: يقترح القادر زيادة، ويعترض العاجز خوفًا من تقليل حصته، وتبقى الشركة بينهما.
ما الذي يتوقف أولًا
التكلفة التشغيلية تظهر في صورة إجراءات متعطلة قبل أن تظهر في صورة نزاع، ولهذا تستهين بها المجالس. فالقوائم المالية لا تُعتمد، وبالتالي لا تُودع، ويتشدد مراقب الحسابات. والتوزيعات لا يمكن إقرارها. وتفويضات التوقيع لدى البنوك تنتهي ولا تُجدد، لأن البنك يطلب قرار مجلس صحيحًا والمجلس لا يجتمع. وتبدأ تجديدات التسهيلات والإيجارات والتراخيص التي تحتاج إلى صلاحية من الشركة في الانتهاء. ويستمر المديرون في التوقيع لأن العمل يجب أن يستمر، فتنتقل المسؤولية إليهم شخصيًّا، ويحصل من قبل توقيعاتهم على حجة يستخدمها لاحقًا.
وعندما يجلس الشركاء أخيرًا للتفاوض، تكون الشركة محل الخلاف قد فقدت جزءًا من قيمتها بطريقة لم يقصدها أي منهما.
ما يستطيعه اتفاق الشركاء وما لا يستطيعه
هناك حد لا تتجاوزه الصياغة مهما كانت جيدة: اتفاق الشركاء يلزم من وقّعه، لكنه لا يغيّر وحده ما تستطيع الشركة اتخاذه من قرارات. فإذا كان القرار يحتاج إلى أغلبية يحددها القانون أو النظام الأساسي المسجل، لا يجعل الاتفاق الخاص القرار صحيحًا إذا كان باطلًا بدونه، ولا يبطله إذا كان صحيحًا بدونه؛ بل يُنشئ مسؤولية على الشريك الذي صوّت بخلاف ما التزم به. لهذا تفشل بنود التعطل المكتوبة كأوامر موجهة إلى الشركة، وتنجح البنود المكتوبة كالتزامات بين الشركاء على حصصهم: نقل ملكية، أو حق بيع، أو حق شراء، أو تقييم على أساس متفق عليه.
الحلول، وأيها ينجح
شروط التصعيد التي تحيل المسألة إلى أشخاص محددين لدى كل شريك ثم إلى رئيسي المجلسين مفيدة وقليلة التكلفة، وتحل ما كان سوء فهم. لكنها لا تحل شيئًا عندما يكون الخلاف جوهريًّا.
والصوت المرجح أبسط الحلول وأقلها قبولًا، لأنه يحوّل الشركة المتساوية إلى شركة يسيطر عليها طرف واحد. وإذا قبل الطرفان مناقشته، يمكن غالبًا التفاوض على صوت مرجح يتبادله الطرفان، أو يقتصر على قائمة محددة من المسائل التشغيلية، حتى عندما يُرفض الصوت المرجح المطلق.
وطريقة العرض الملزم، التي يحدد فيها أحد الشريكين سعرًا فيلتزم الآخر بالشراء أو البيع به، هي أكثر البنود استخدامًا وأقلها فحصًا. فهي تفترض شريكين متقاربين في السيولة وفي المعلومات. فإذا كان لدى أحدهما مال وليس لدى الآخر، تصبح الطريقة نقلًا للشركة إلى القادر على تمويل الشراء، بسعر لا يستطيع الآخر اختباره. وإذا كان أحدهما يدير العمل والآخر لا يديره، تُحدث فجوة المعلومات الأثر نفسه. وقبل إضافة هذه الطريقة إلى اتفاق الشركاء، يجب على كل طرف أن يتخيل نفسه في الجانب الخاسر منها.
أما الخروج القائم على التقييم فأبطأ وأعدل: خبير مستقل تعينه جهة محددة، وأساس تقييم مكتوب، ومهلة للتمويل، وبديل إذا لم يستطع المشتري الإتمام. والجهد في الصياغة يجب أن يتركز على أساس التقييم، لأنه موضوع الخلاف القادم.
المهم هو المواعيد
البند الذي يحتاج تطبيقه إلى تصرف من الطرف الآخر ليس بندًا حقيقيًّا. فإذا كانت خطوة التصعيد تحتاج إلى أن يعين كل طرف ممثلًا، فالمستفيد من التعطل لن يعين أحدًا. لذلك تحتاج كل مرحلة إلى مدة محددة، ونتيجة تحدث تلقائيًّا عند انتهائها، وطريق يستطيع أحد الشريكين إكماله وحده: تعيين الخبير من جهة محددة بناءً على طلب أي منهما، وإجراء التقييم على الأساس المكتوب سواء شارك الطرف الآخر أم لا، وإتمام النقل في تاريخ محدد.
وإذا وقع التعطل بالفعل
المهمة الأولى تأتي قبل التفاوض: حصر ما يجب على الشركة أن تقرره خلال الربع القادم، وفصل ما يحتاج إلى موافقة الشركاء عما هو مفوض أصلًا للإدارة. وأغلب الشركات المتعطلة تكتشف أن جزءًا كبيرًا مما توقف لم يكن يحتاج إلى التوقف. والمهمة الثانية حماية سجل الشركة: إيداعات منتظمة، ومحاضر دقيقة، وألا يتخذ عضو مجلس قرارًا دون صلاحية موثقة. والثالثة إبقاء الخلاف بعيدًا عن عمل الشركة، حتى لا يكون العملاء والممولون والجهات الرقابية أول من يعرف به.
تُكتب بنود التعطل في الوقت الذي يكون فيه الشريكان أكثر اقتناعًا بأنها لن تُستخدم. والطريقة الوحيدة لكتابتها جيدًا أن تُكتب كأن العلاقة انتهت والطرف الآخر توقف عن الرد.